راية التوحيد: قصة وطن ترويها ألوان العلم السعودي في يومه المجيد

الإشراف العام: فوزي بليله

التغطية: عبدالوهاب شلبي- عبير القرني- احمد ابوالنجا-كوثر بدري

تحتفي المملكة العربية السعودية في الحادي عشر من مارس من كل عام بمناسبة وطنية ذات دلالات عميقة تضرب جذورها في قلب التاريخ العربي والإسلامي، وهي “يوم العلم”. هذه المناسبة التي أقرها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، تأتي لترسخ قيمة الرمز الوطني الأغلى في وجدان أبناء وبنات الوطن، معيدةً التذكير باليوم الذي أقر فيه الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود -طيب الله ثراه- شكل العلم الذي نراه اليوم يرفرف شامخاً في كافة المحافل الدولية.

لم يكن اختيار 11 مارس وليد الصدفة، بل جاء تجسيداً لذكرى اليوم الذي أقر فيه الملك عبد العزيز -طيب الله ثراه- العلم بشكل الذي نراه اليوم في عام 1355هـ (1937م). وبموجب الأمر الملكي الكريم من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، بات هذا اليوم مناسبة سنوية رسمية تُعلي من قيمة “الراية” في وجدان الأجيال، وتربط الحاضر المزدهر بالماضي العريق

إن العلم السعودي ليس مجرد قطعة من القماش الملون، بل هو وثيقة تاريخية مكتوبة باللون والرمز، حيث ينفرد عن سائر أعلام الأرض بخصائص مهيبة؛ فهو العلم الذي لا يُنكّس أبداً مهما بلغت المحن أو اشتدت الخطوب، إجلالاً لشهادة التوحيد التي تتوسط قلبه النابض باللون الأخضر. هذا اللون الذي اختير بعناية ليعبر عن النماء والازدهار والرخاء الذي تعيشه البلاد، وليكون رمزاً للسلام الذي تنشده المملكة وتسعى لنشره في أصقاع المعمورة.

​خلف كل تفصيلة في العلم السعودي تكمن دلالة عميقة صاغت شخصية الدولة:

​اللون الأخضر: واحة من الخير والنماء، ورمز للسلام الذي تنشده الدولة.

​كلمة التوحيد: تتوسط العلم “شهادة الحق”، لتعلن للعالم أن هذه الدولة قامت على أساسٍ عقدي متين وقيم إسلامية راسخة.

​السيف المسلول: رمزية لا تحيد عن القوة في إحقاق الحق، والصرامة في إقامة العدل.

​

ويتوسط هذه المساحة الخضراء “لا إله إلا الله محمد رسول الله” بخط الثلث العربي الأصيل، ليعلن للعالم أجمع أن هذه البلاد قامت على التوحيد والعدل والمبادئ السامية، بينما يقبع تحتها سيف مسلول يرمز للقوة والمنعة والحزم. إن وجود السيف تحت شهادة التوحيد لا يشير إلى الاعتداء، بل هو رسالة واضحة بأن الحق يحتاج إلى قوة تحميه، وأن العدل هو الميزان الذي قامت عليه الدولة السعودية منذ تأسيسها قبل أكثر من ثلاثة قرون.

وفي يوم العلم، تتجلى أسمى صور التلاحم بين القيادة والشعب، حيث يستذكر الجميع مسيرة التوحيد والبناء التي قادها رجالات هذه البلاد ببطولة وفداء. إن هذا اليوم هو وقفة وفاء لكل من ساهم في رفع هذه الراية عالياً، ودعوة للأجيال الشابة للاعتزاز بهويتهم الوطنية واستلهام العزيمة من ثبات هذا العلم الذي لم يتغير جوهره عبر العصور، بل ظل ثابتاً صامداً أمام كل التحديات، تماماً كصلابة الجبال التي تحتضنها أرض المملكة.

مركز الملك سلمان للإغاثة: مسيرة عطاء تضع المملكة في المرتبة الرابعة عالمياً

عصف الأخبارية- صالحه اثلاوي-فجر العمري-رغد هزازي

تواصل المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها الرائدة في خارطة العمل الإنساني العالمي، متوجةً جهودها في عام 2023 بالوصول إلى المرتبة الرابعة عالمياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية. ويقف “مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية” كركيزة أساسية وراء هذا الإنجاز، مجسداً الذراع الإنساني الخارجي للمملكة وحاملاً رسالتها السامية لإغاثة الملهوفين في شتى بقاع الأرض.

انطلاقة برؤية إنسانية شاملة:،

تأسس المركز في 13 مايو 2015م بمباركة كريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود-حفظه الله-، ليكون مظلة مؤسسية توحد جهود المملكة الإغاثية. ويعمل المركز، الذي يتخذ من الرياض مقراً له تحت إشراف معالي الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، بمنهجية راسخة تهدف إلى حفظ الكرامة الإنسانية وتقديم العون دون تمييز، مستلهماً ذلك من قيم الدين الإسلامي الحنيف.

تحديات لوجستية وتدخلات عابرة للقارات :،

خلال العقد الأول من مسيرته، أثبت المركز قدرة استثنائية على الاستجابة السريعة لمختلف الكوارث الطبيعية والأزمات (من جفاف، وفيضانات، وزلازل، وبراكين). ولتجاوز التحديات الجغرافية، استخدم المركز كافة وسائل النقل البرية والبحرية والجوية، وصولاً إلى الوسائل البديلة في المناطق شديدة الوعورة.

وقد أثمرت هذه الجهود عن إيصال المساعدات إلى 105 دول حول العالم، تغطي 13 قطاعاً إنسانياً حيوياً، من أبرزها:

الصحة والأمن الغذائي.

الإيواء والمياه والإصحاح البيئي.

التعليم والتعافي المبكر.

دعم وتنسيق العمليات الإنسانية والخدمات اللوجستية.

مسار تصاعدي لحجم المساعدات (2017 – 2023)م

يعكس التتبع الإحصائي لجهود المركز نمواً مستمراً في حجم المساعدات وعدد الدول المستفيدة، وذلك من خلال شراكات استراتيجية مع منظمات الأمم المتحدة والمجتمع المدني:

حجم المساعدات العام … والدول المستفيدة:،

في عام 2017 م، بلغ حجم المساعدات العام 999 مليون دولار أمريكي، استفادات منه 40 دولة، تصدرت اليمن قائمة المستفيدين بنسبة 85.3%، تلتها سوريا والصومال وطاجيكستان.

في عام 2018 م :

بلغ حجم المساعدات العام 1.23 مليار دولار ، استفادت منه 35 دولة، حيث نفذ 221 مشروعاً عبر 62 شريكاً دولياً وإقليمياً، استفاد منها نحو 23 مليون شخص.

في عام 2019 م بلغ حجم المساعدات العام 986.7 مليون دولار، استفادت منه 40 دولة، حيث نفذ 192 مشروعاً، وإطلاق برامج التطوع الدولية تماشياً مع رؤية المملكة 2030.

في عام 2020 م بلغ اجمالي المساعدات العام 522.6 مليون دولار ، استفادت منه 51 دولة، حيث نفذ 247 مشروعاً، استحوذت 10 دول على النصيب الأكبر من المساعدات.

في عام 2021 م بلغ اجمالي المساعدات العام 636.7 مليون دولار ، استفادت منه 67 دولة، مع استمرار التوسع الجغرافي لدعم الدول النامية وتخفيف آثار الأزمات.

في عام 2022 م بلغ حجم المساعدات العام 408.1 مليون ريال، استفادت منه 69 دولة ، ومواصلة الدعم الإغاثي وتوسيع دائرة الشراكات الدولية.

في عام 2023 م بلغ حجم المساعدات العام 1.24 مليار دولار (للإغاثة) في 85 دولة، شكلت المساعدات الإغاثية 3.6% من إجمالي المساعدات العالمية، مما وضع المملكة في المرتبة 4 عالمياً.

(ملاحظة: إجمالي المساعدات الإنسانية والتنموية المقدمة من المملكة في عام 2023 بلغ 5.14 مليار دولار أمريكي عبر 509 مشاريع).

التطوع الدولي: تمكين القدرات الوطنية:،

لم يقتصر دور المركز على تقديم الدعم المادي واللوجستي، بل امتد ليشمل بناء القدرات وتمكين المجتمع. ففي عام 2019، أطلق المركز برامج التطوع الدولية لفتح باب المشاركة أمام الكفاءات السعودية في مجالات الطب والتعليم والدعم الاجتماعي، لتعزيز التأهب للكوارث والاندماج الاجتماعي، مما يبرز الوجه الحضاري المشرق لأبناء المملكة في المحافل الدولية.

ختاماً

يبرهن مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على التزام المملكة العربية السعودية التاريخي تجاه القضايا الإنسانية. ومن خلال هذه المسيرة الحافلة، يؤكد المركز أن لغة العطاء والدعم المستدام هي الرسالة الأسمى التي توجهها المملكة للعالم أجمع.