إشراقة عيد ومحطة فرح.. عودة للبهجة الأصيلة

فوزي بليله – نائب رئيس التحرير

مع إشراقة صباح العيد، وتكبيرات الفرح التي تملأ الآفاق وتبعث الطمأنينة في القلوب، تتجدد في أرواحنا معاني المحبة، والتسامح، والتواصل. إن العيد ليس مجرد يوم في التقويم، بل هو محطة استثنائية نتوقف فيها لنلتقط أنفاسنا، ونعانق أحبتنا، ونستعيد أجمل ما في هويتنا وثقافتنا من عادات وتقاليد تجمع ولا تفرق.

في هذا العام، وكل عام، حرصنا في هيئة التحرير أن نكون جزءاً من فرحتكم، وأن ندخل بيوتكم ومجالسكم ليس فقط بالأخبار والتقارير، بل بهدية صحفية تليق بهذه المناسبة السعيدة. ومن هنا، يسعدنا أن نضع بين أيديكم “ملحق العيد السعيد”، والذي عملنا عليه بشغف ومحبة ليكون مرآة تعكس بهجة العيد في مختلف مناطق مملكتنا الحبيبة.

لقد صممنا هذا الملحق ليكون بمثابة آلة زمن تأخذكم في رحلة دافئة؛ نتذوق فيها معاً أصالة المائدة الحجازية وحلاوة “الدبيازة واللدو”، ونركض مع الأطفال في براحات نجد وأزقة جدة وحارات الشرقية لنستعيد ذكريات “طاق طاق طاقية” و”الكبت” والمراجيح الشعبية. أردنا من خلال صفحات هذا الملحق أن نؤكد أن التطور السريع الذي نعيشه لا يلغي أبداً جذورنا، بل يزيدنا تمسكاً بـ “هوية الفرح” التي ورثناها عن الآباء والأجداد.

إن الصحافة في جوهرها هي نبض المجتمع، ولا يوجد نبض أصدق من نبضات الفرح في صباحات الأعياد. نتمنى أن تجدوا في طيات هذا الملحق ما يلامس قلوبكم، ويُثري جلساتكم، ويضيف إلى عيدكم ابتسامة جديدة.

باسم رئيس التحرير، وباسمي، وباسم كافة الزملاء والزميلات في فريق العمل، نرفع أسمى آيات التهاني والتبريكات لمقام قيادتنا الرشيدة، ولكم أنتم، قراءنا الأعزاء، شركاء النجاح والمسيرة.

كل عام وأنتم البهجة.. وكل عام ووطننا يرفل في ثياب العز والأمان.

عيدكم مبارك، وعساكم من عواده.

عبير القرني

تتميز المملكة العربية السعودية بتنوع ثقافي ثري يظهر جلياً في احتفالات عيد الفطر والأضحى، حيث تجمع هذه الاحتفالات بين الشعائر الدينية والقيم الاجتماعية المتوارثة. رغم اشتراك الجميع في صلاة العيد و”العيدية”، إلا أن لكل منطقة نكهتها الخاصة.
العادات والتقاليد حسب المناطق
1. المنطقة الوسطى (نجد)
تعتبر “العزيمة” أو “الوليمة” الركن الأساسي في نجد، حيث تجتمع العائلات في البيت الكبير أو في استراحات مخصصة.
 * الإفطار: عادة ما يكون “الجريش” أو “المرقوق” أو “المطازيز” هو الطبق الحاضر بقوة بعد صلاة العيد مباشرة.
 * التكافل: ما زالت بعض الأحياء القديمة تحافظ على “عيد الحارة”، حيث يخرج الرجال بفرشهم وأطباقهم إلى الشارع ويتناولون الإفطار الجماعي مع الجيران وعابري السبيل.
2. المنطقة الغربية (الحجاز)
العيد في الحجاز له طابع اجتماعي دافئ يتسم بالترتيب والأناقة.
 * المعتاد: يشتهر أهل الحجاز بـ “تعتيمة العيد”، وهي مائدة إفطار منوعة تشمل الأجبان، والزيتون، والدقة المدينية، واللبنية، والهريسة.
 * الحلويات: “الدبيازة” هي سيدة السفرة الحجازية، وهي طبق يُصنع من قمر الدين والمكسرات والتمور، ويُجهز خصيصاً لهذه المناسبة.
 * الزي: يرتدي الرجال غالباً “الغبانة” أو “الدقلة” الحجازية مع الثوب الأبيض.
3. المنطقة الشرقية
تتشابه العادات في الشرقية مع دول الخليج المجاورة، حيث يسود الكرم البحري والبري.
 * المأكولات: يبرز طبق “المكبوس” أو “المحموص” كوجبة غداء رئيسية.
 * الفنون الشعبية: تقام العرضة السعودية والسامري في الميادين العامة والمجالس الكبيرة تعبيراً عن الفرح.
4. المنطقة الشمالية
يغلب طابع البادية والكرم الأصيل على احتفالات الشمال.
 * المضافة: تُفتح الدواوين والمضافات لاستقبال الضيوف من الصباح الباكر، ويُقدم “المنسف” أو “المصلية” كطبق رئيسي.
 * القهوة السعودية: تعتبر القهوة العربية والتمور هي رمز الترحيب الأول ولا ينقطع صبها طوال أيام العيد.
5. المنطقة الجنوبية
تتميز المنطقة الجنوبية بجمال الفنون الأدائية والارتباط بالطبيعة.
 * الفنون الشعبية: يمارس الشباب والرجال رقصات شعبية شهيرة مثل “العرضة الجنوبية” و”الخطوة” و”القزوعي” على أنغام الطبول والقصائد الحماسية.
 * الأطباق: لا تخلو مائدة العيد من “العريكة” أو “المعصوب” و”الحنيذ” الذي يُطبخ في المرخ أو تحت الأرض.
مظاهر مشتركة في كافة المناطق
 * المعايَدة: تبادل الزيارات بين الأقارب والجيران لتقديم التهاني.
 * العيدية: توزيع المبالغ النقدية على الأطفال، وهي العادة التي ينتظرها الصغار بفارغ الصبر.
 * البخور والعود: لا يخلو بيت سعودي من رائحة العود الفاخر التي تستقبل الضيوف عند المداخل.
الخلاصة: العيد في السعودية هو مزيج فريد بين التمسك بالجذور (أطباق تراثية وفنون شعبية) والتكافل الاجتماعي (إفطار جماعي وعيديات)، حيث تحتفظ كل منطقة بهويتها الخاصة ضمن إطار الوحدة الوطنية.

*بعادات أصيلة وأطباق تراثية*…
أهالي الحجاز يستقبلون عيد الفطر

عصف الأخباريه _ كوثر بدري

في عيد الفطر المبارك، تعيش بيوت أهالي الحجاز أجواءً مميزة من الفرح والاستعداد حيث تتجدد العادات والتقاليد التي توارثتها الأجيال منذ زمن طويل.
يحرص الكثير من الأسر على تجهيز منازلهم واستقبال العيد بملابس جديدةإلى جانب تحضير الأطباق الشعبية التي تُعد جزءاً أساسياً من مظاهر الاحتفال بالعيد.
وتتميز موائد العيد في الحجاز بعدد من الحلويات والأكلات التراثية التي ارتبطت بهذه المناسبة وتحرص العائلات على إعدادها قبل ليلة العيد، كما يتم تبادلها بين الأقارب والجيران في أجواء مليئة بالمحبة والتآلف.
وفي صباح العيدوبعد أداء صلاة العيد، يجتمع أفراد الأسرة حول مائدة الإفطار التي تتزين بالأطباق التقليدية والحلويات الشعبية في تقليد يعكس روح الترابط الاجتماعي والمحافظة على الموروث الثقافي لأهالي الحجاز.
“أشهر أكلات العيد في الحجاز” :.
*الدبيازة*
تُعد الدبيازة من أشهر الحلويات الحجازية التي لا تغيب عن مائدة عيد الفطر وهي حلوى تُحضّر من قمر الدين مع المكسرات والزبيب والتين والمشمش المجفف والسكروتُطهى حتى تصبح قوامها كثيفاً وغنياً بالنكهات وتقدم عادة في صباح العيد
*اللدو*
من الحلويات التقليدية المعروفة في الحجازويتميز بطعمه الحلو وقوامه الطري ويُحضّر غالباً من النشا والسكر والسمن ويُضاف إليه المكسرات أو جوز الهندويُقدَّم في قطع صغيرة للضيوف خلال أيام العيد.
*المعمول*
يعد المعمول من أشهر حلويات الأعياد في العالم العربي ويُحضّر من العجين المحشو بالتمر أو المكسرات مثل الفستق أو الجوزثم يُخبز ويُرش بالسكر الناعم، ويُقدَّم مع القهوة العربية في زيارات العيد
وتبقى هذه الأكلات جزءاً من ذاكرة العيد لدى أهالي الحجازحيث تعكس أصالة التراث وحرص العائلات على استمرار هذه العادات الجميلة جيلاً بعد جيل

 

ألعاب زمان.. هوية الفرح التي تُزيّن حارات المملكة في عيد الفطر

عصف الأخبارية-أحمد ابوالنجا

مع تكبيرات العيد وإعلان أول أيام الفطر المبارك، تتحول أحياء ومدن المملكة العربية السعودية إلى ساحات مفتوحة لاستعادة “ذاكرة الطفولة”. ورغم طغيان التكنولوجيا، إلا أن الألعاب الشعبية التراثية تظل هي “ملح العيد” الذي يربط الأجيال بجذورها، حيث تعكس كل منطقة من مناطق المملكة لوناً خاصاً من ألوان الفرح الحركي والاجتماعي.
في قلب نجد والشرقية: “الكبت” وصراع الأنفاس؛.
في الساحات الترابية (البراحات)، يتجمع الشباب والفتيان لممارسة لعبة “الكبت”، وهي اللعبة التي تُصنف كأحد أقوى اختبارات اللياقة البدنية والذكاء الميداني.
• قواعد اللعبة: ينقسم اللاعبون إلى فريقين، وينطلق “المهاجم” نحو منطقة الخصم مردداً بصوت مسموع وواحد “كبت.. كبت.. كبت” دون توقف.
التحدي: يجب عليه لمس أكبر عدد من الخصوم والعودة لخط الأمان قبل أن يدركه التعب أو يمسكه الفريق الآخر. هذه اللعبة تُعلم الصبر، وتقدير المسافات، وقوة الرئة.
الحجاز وروح الجماعة: “طاق طاق طاقية” والبرجون؛.
في أزقة مكة القديمة وجدة التاريخية، يصدح صوت الأطفال بنغمات جماعية لا تخطئها الأذن، حيث لعبة “طاق طاق طاقية”.
• فلسفة اللعبة: يجلس الأطفال في حلقة دائرية، ويدور أحدهم خلفهم واضعاً “غترة” أو قطعة قماش خلف أحدهم بذكاء.
المغزى: هي ليست مجرد جري، بل تدريب على قوة الملاحظة وسرعة البديهة والروح المرحة التي تجمع أبناء الحارة الواحدة في تكاتف فريد.
المراجيح: طيران الفرح في الساحات العامة
لا يكتمل مشهد العيد في أي منطقة بالمملكة دون “المراجيح الشعبية”. قديماً، كان الشباب ينصبونها بالحبال المتينة على جذوع الأشجار أو القوائم الخشبية الكبيرة.
أهازيج المراجيح: كانت الفتيات الصغيرات يتسابقن للركوب، وتصاحبهن أهازيج شعبية تختلف كلماتها بين الجنوب والشمال، لكنها تتفق في إيقاع الفرح الذي يملأ الفضاء مع كل حركة “ذهاب وإياب”.
الفرفيرة”: ديربي العيد في الاستراحات والمجالس
انتقلت “الفرفيرة” (كرة القدم الطاولة) لتكون القاسم المشترك في تجمعات العيد الحديثة والقديمة نسبياً.
الحماس: تُقام دوريات حامية بين الأقارب، حيث تجتمع العائلة حول الطاولة الخشبية، وتتعالى الصرخات مع كل هدف يُسجل، مما يكسر حدة الرسميات ويخلق جواً من الألفة بين الكبار والصغار.
أجولة في مناطق المملكة: تنوع يثري المشهد:.
لا تتوقف الألعاب عند هذا الحد، فلكل منطقة بصمتها:
في الجنوب: تبرز الألعاب المرتبطة بالفنون الأدائية مثل “العرضة” و”الخطوة” التي يتدرب عليها الصغار منذ نعومة أظفارهم.
في الشمال: تشتهر ألعاب مثل “الدحروي” و “النباطة” التي تعتمد على الدقة في التصويب.
في المنطقة الوسطى: لا تزال “المصاقيل” (الكرات الزجاجية الملونة) حاضرة كعملة رابحة يتنافس عليها الأطفال لجمع أكبر عدد منها.
الخلاصة: التراث باقٍ ويتمدد
إن الحفاظ على هذه الألعاب في فعاليات العيد الرسمية والشعبية ليس مجرد إحياء للماضي، بل هو غرس لقيم الشجاعة، التعاون، والروح الرياضية في نفوس النشء. فالعيد في المملكة سيظل دائماً “عيداً للألعاب” التي لا تموت بمرور الزمن.

اجمع الألعاب المذكورة بالمقال بصورة واحدة فقط صور بلا شرح ونص