ملحق خاص

باليوم العالمي لداء السكري

لرؤية افضل استخدم جهاز الكمبيوتر أو اللابتوب

فريق العمل / المشرف العام/فوزي بليله 
 متابعة/ أحمد أبو النجا – عبير القرني – عبدالوهاب شلبي
حقائق وأرقام
لقاء مع الدكتورة ثويبة عوض حول داء السكري

“السكري وجودة الحياة“.

تقرير/ أحمد أبو النجا

يشكل داء السكري تهديداً متزايداً لصحة المجتمع السعودي، حيث أصبحت هذه الحالة المزمنة منتشرة على نطاق واسع. تتناول هذه المقالة بالتفصيل أبعاد هذه المشكلة الصحية، مستندة إلى أحدث الإحصائيات والبيانات المتاحة, وتسلط الضوء على العوامل المساهمة في انتشار هذا المرض, بالإضافة إلى الجهود المبذولة للحد من آثاره السلبية. حيث أن مرض السكري هو العدو الصامت الذي يهدد ملايين الأشخاص حول العالم, حيث أن له تاريخ طويل وعميق الجذور. يعود اكتشاف هذا المرض إلى آلاف السنين، حيث عثر الأطباء القدماء على أدلة على وجوده في برديات مصر القديمة ونقوش سومر. وعلى مر العصور تطور فهمنا لهذا المرض وتغيرت طرق علاجه بشكل جذري. وأصبح مرض السكري هو حالة مزمنة تتميز بارتفاع مستويات السكر في الدم، فهي أزمة صحية عالمية. حيث يؤثر على ملايين الأشخاص في جميع أنحاء العالم ويمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة إذا لم تتم إدارته بشكل صحيح. فما هو داء السكري؟ وما الذي يجعل هذا المرض أحد أخطر الأمراض المزمنة عالمياً؟

تاريخيًا، كان مرض السكري غالبًا ما يكون بمثابة حكم بالإعدام، حيث أنه كان سبباً يؤدي إلى الوفاة في غضون أسابيع أو أشهر. بينما أحدث ظهور العلاج بالأنسولين ثورة في خيارات العلاج. وفي حين أن علاج مرض السكري لا يزال بعيد المنال فإن التقدم في الأدوية والفهم الأفضل للأسباب المحتملة قد عزز بشكل كبير تشخيص الأفراد الذين يعانون من هذه الحالة. وبحلول القرن الخامس الميلادي أقر الأطباء بأن الأفراد في الهند والصين قد ميزوا بين مرض السكري من النوع الأول والنوع الثاني. حيث لاحظوا أن مرض السكري من النوع 2 كان أكثر انتشارا بين الأفراد الأثرياء والأكثر ثقلا مقارنة بغيرهم. حيث أنه من المحتمل أن تشير هذه الملاحظة إلى أن هؤلاء الأفراد يستهلكون المزيد من الطعام ويمارسون نشاطًا بدنيًا أقل من نظرائهم.

مرض السكري هو اضطراب صحي يتميز بزيادة تركيزات الجلوكوز في مجرى الدم والمعروف غالبًا باسم سكر الدم. يعمل الجلوكوز باعتباره الركيزة الرئيسية للطاقة في الجسم, وعلى الرغم من أن الجسم قادر على تصنيع الجلوكوز إلا أنه يتم الحصول عليه أيضًا من خلال استهلاك الطعام.

الأنسولين هو هرمون يفرزه البنكرياس ويساعد الجلوكوز على الوصول إلى خلايا الدم لاستخدامه في الطاقة. إذا كنت مصابًا بمرض السكري, فإن جسمك لن ينتج كمية كافية من الأنسولين أو لن ينتج أي شيء منه بحيث ألا يعمل الأنسولين بشكل صحيح. حيث يبقى الجلوكوز في حالة يصعب إليه الوصول إلى الخلايا. ويزيد مرض السكري من خطر تلف العينين والكلى والأعصاب والقلب. بينما يرتبط مرض السكري أيضًا ببعض أنواع السرطان. إذ إن اتخاذ خطوات للوقاية من مرض السكري أو إدارته قد تقلل من خطر الإصابة بمشاكل صحية خطيره متعلقة بالمرض ذاته.

ويتم تقسيم حالات داء السكري إلى نوعين: النوع الأول والنوع الثاني.

النوع الأول:

مرض السكري من النوع الأول هو اضطراب مزمن في الجهاز المناعي يؤدي إلى تدمير الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس. الأنسولين هو هرمون أساسي لتنظيم مستوى السكر في الدم، وبالتالي فإن نقصانه يؤدي إلى ارتفاع مستويات السكر بشكل كبير. وعلى الرغم من سنوات البحث, لا يزال السبب الدقيق لمرض السكري من النوع الأول غير معروف بشكل كامل. ومع ذلك, يعتقد العلماء أن هناك عوامل وراثية ومناعية تلعب دورًا هامًا في تطور المرض. منها:

الاستعداد الوراثي: الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بالمرض يكونون أكثر عرضة للإصابة به.
الاستجابة المناعية الذاتية: يهاجم الجهاز المناعي الخلايا المنتجة للأنسولين في البنكرياس عن طريق الخطأ، مما يؤدي إلى تدميرها.
بينما تظهر أعراض مرض السكري من النوع الأول عادة بشكل مفاجئ وقد تشمل:

العطش الشديد: يشعر الشخص بالعطش المستمر بغض النظر عن كمية الماء التي يشربها.
التبول المتكرر: يزداد عدد مرات التبول خلال اليوم والليل.
فقدان الوزن غير المبرر: على الرغم من زيادة الشهية، يفقد الشخص الوزن بشكل ملحوظ.
الإرهاق والتعب: يشعر الشخص بالإرهاق والتعب المستمر حتى بعد الراحة الكافية.
الضعف والدوخة: قد يشعر الشخص بالضعف والدوخة خاصة بعد ممارسة الرياضة أو عند الصيام.
الرؤية الضبابية: قد تتأثر الرؤية بسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم.
وعلى الرغم من أنه لا يوجد علاج شافٍ لمرض السكري من النوع الأول حتى الآن، فإنه من الممكن التحكم في المرض وإدارة مضاعفاته من خلال:

الأنسولين: يعد الأنسولين العلاج الأساسي لمرض السكري من النوع الأول. يتم حقنه تحت الجلد باستخدام حقنة أو مضخة أنسولين.
مراقبة مستوى السكر في الدم: يجب على مرضى السكري مراقبة مستوى السكر في الدم بانتظام باستخدام جهاز قياس السكر.
التغذية الصحية: يجب اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن يعتمد على الأطعمة الكاملة والحبوب الكاملة والخضروات والفواكه.
ممارسة الرياضة بانتظام: يساعد النشاط البدني على تحسين حساسية الجسم للأنسولين وخفض مستوى السكر في الدم.
النوع الثاني:

مرض السكري من النوع الثاني هو حالة صحية مزمنة تتسم بعدم قدرة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل فعال أو عدم إنتاجه بكميات كافية. عندما لا يعمل الأنسولين وهو هرمون أساسي يعمل على نقل السكر (الجلوكوز) من الدم إلى الخلايا لتوفير الطاقة اللازمة للجسم, يتم تفعيل الأنسولين بشكل غير صحيح, حيث يتراكم السكر في الدم ويؤدي إلى مضاعفات خطيرة. منها:

مقاومة الأنسولين: وهي الحالة التي لا تستجيب فيها خلايا الجسم للأنسولين بشكل طبيعي، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
نقص في إنتاج الأنسولين: قد يقل إنتاج البنكرياس للأنسولين بمرور الوقت، مما يؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر في الدم.
العوامل الوراثية: تلعب الجينات دورًا مهمًا في الإصابة بالسكري من النوع الثاني، خاصة إذا كان هناك تاريخ عائلي للمرض.
العوامل البيئية: تشمل السمنة، قلة النشاط البدني، النظام الغذائي غير الصحي، والتقدم في العمر.
بينما تظهر أعراض مرض السكري من النوع الثاني كالتالي:

العطش الشديد: الشعور بالعطش المستمر ورغبة شديدة في شرب الماء.
التبول المتكرر: خاصة في الليل.
الإرهاق والتعب: الشعور بالتعب والإرهاق المستمر حتى بعد الراحة.
فقدان الوزن غير المبرر: على الرغم من زيادة الشهية.
الضعف والتنميل في الأطراف: خاصة في اليدين والقدمين.
الالتئام البطيء للجروح: قد تستغرق الجروح وقتًا أطول للشفاء.
العدوى المتكررة: مثل عدوى المسالك البولية أو الفطريات.
الرؤية الضبابية: قد تتأثر الرؤية بسبب ارتفاع مستوى السكر في الدم.
بينما إذا لم تتم السيطرة على مرض السكري من النوع الثاني، فقد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مثل:

أمراض القلب: مثل النوبات القلبية والسكتات الدماغية.
أمراض الكلى: قد يؤدي إلى الفشل الكلوي.
مشاكل في الأعصاب: مثل التنميل والخدران والألم.
مشاكل في العين: مثل اعتلال الشبكية السكري الذي قد يؤدي إلى العمى.
مشاكل في القدم: مثل القرح والجروح التي قد تتطلب بتر.
وعلى الرغم من تلك الأعراض فقد يستطيع الشخص التحكم بأعراض مرض السكري من النوع الثاني, يهدف علاج مرض السكري من النوع الثاني إلى الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن الحدود الطبيعية وتقليل خطر الإصابة بالمضاعفات. ويتضمن العلاج:

تعديل نمط الحياة: اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على وزن صحي.
الأدوية: قد يصف الطبيب أدوية خافضة للسكر لمساعدة الجسم على استخدام الأنسولين بشكل أفضل أو زيادة إنتاجه.
الأنسولين: في بعض الحالات، قد يحتاج المريض إلى حقن الأنسولين.
بينما تتضمن الوقاية من المرض السكري من النوع الثاني عدة نقاط, منها:

الحفاظ على وزن صحي: من خلال اتباع نظام غذائي صحي وممارسة الرياضة بانتظام.
ممارسة الرياضة بانتظام: لمدة 30 دقيقة على الأقل معظم أيام الأسبوع.
اتباع نظام غذائي صحي: غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والدهون الصحية.
الفحوصات الدورية: إجراء فحوصات منتظمة لضغط الدم ومستوى الكوليسترول والسكر في الدم.
ختامًا، يظل داء السكري أحد التحديات الصحية الكبرى التي تواجه العالم. على الرغم من التقدم الكبير الذي تحقق في فهم هذا المرض وعلاجه, إلا أن هناك حاجة ماسة لمزيد من البحث العلمي لتطوير علاجات أكثر فعالية ولتحقيق فهم أعمق للأسباب الجذرية لهذا المرض المعقد. ومن خلال الاستثمار في البحث والتطوير، يمكننا أن نأمل في يوم من الأيام القضاء على داء السكري أو على الأقل تحويله إلى مرض مزمن يمكن إدارته بسهولة.

لقاء مع أ. أحلام القرني وتعايشها مع السكري